حسن بن عبد الله السيرافي

184

شرح كتاب سيبويه

وإن شئت قلت : ( عفير ) و ( عفيرية ) ؛ لأن النون والياء جميعا زائدتان فلم تكن النون في ( عفرني ) بأضعف من النون في ( حبنطى ) ، وأنت مخير في حذف أيهما شئت ، والدليل على زيادتهما أن معنى ( عفرنا ) و ( عفرناة ) كمعنى ( العفر ) و ( العفريت ) قال الشاعر : ولم أجد بالمصر من حاجاتي * غير عفاريت عفرنيات " 1 " و ( عفرنيات ) جمع ( عفرتاة ) وهي صفة ( عفاريت ) والمعنى فيهما واحد . وأما ( العرضنى ) فليس إلا ( عريض ) ؛ لأن النون ألحقت الثلاثة بالأربعة ، فصارت بمنزلة حرف أصلي ثم دخلت ألف ( عرضنى ) للتأنيث ، فصار بمنزلة دخلوها على ذوات الأربعة كقولك : ( قرقرى ) إذا حقرتهما ، سقطت الألف فقط وصار النون في ( عرضن ) بمنزلة الراء في ( قمطر ) . وإذا حقرت رجلا اسمه ( قبائل ) فعلى قول الخليل وسيبويه حذف الألف منها أحسن من حذف الهمزة فيقال : ( قبيئل ) وإن عوضت قلت : ( قبيئيل ) وإنما اختاروا حذف الألف ؛ لأنها ساكنة وهي ثالثة في موضع تكثر فيه الزوائد نحو ( برائل ) ، و ( عذافر ) ، وما أشبه ذلك . وأما يونس فكان يختار حذف الهمزة لقربها من الطرف ، إذ كانت زائدة كما حذفوا ياء ( قراسية ) ، وياء ( عفارية ) . وعند الخليل وسيبويه ( عفيرية ) و ( قريسية ) أحسن ، تحذف الألف ولا تحذف الياء ، والذي يحذف الياء يقول : ( قريّسة ) و ( عفيرة ) . إذا حقرت ( لغيزى ) قلت : ( لغيغيز ) تحذف الألف ولا تحذف الياء الرابعة ، وذلك أن " لغّيزى " فيها ثلاثة أحرف زوائد ، وهي الغين والياء وألف التأنيث ، فأما إحدى الغينين فلا تحذف ؛ لأنها من الحروف الأصلية وإذا زيدت كانت أقوى من الحروف الزائدة والياء رابعة ، فإذا حذفناها احتجنا إلى حذف ألف التأنيث ؛ لأنها تقع بعد حذف الياء خامسة ، وإن حذفنا الألف لم نحتج إلى حذف الياء فكان حذف الألف أولى وقد مضى نحو هذا . وليست ياء " لغّيزى " للتصغير ؛ لأنها رابعة بمنزلة ألف ( خضّارى ) وواو " جلّوز " ومثله ( قبّيطى ) و ( جميّزى ) .

--> ( 1 ) البيتان من مشطور الرجز وهما بلا نسبة في الكتاب 3 / 438 ، والمخصص 8 / 63 .